محمد جواد مغنية
34
نظرات في التصوف والكرامات
ذلك من الآيات والأحاديث التي تعتبر العقل أساسا للدين ، قال محسن الفيض ( 1 ) في كتاب " عين اليقين " : " العقل كالأساس " والشرع كالبناء ، ولن يثبت بناء من لم يكن أساس ، ولم يغن أساس ما لم يكن بناء " . واشترطوا لصحة التأويل شرطين أساسيين : الأول أن لا يستقيم المعنى لو بقي الظاهر ، كما هو . الثاني أن يكون بين المعنى الظاهر ، والمعنى الذي يؤول به اللفظ مناسبة وموافقة ، ومثاله تفسير اليد بالقدرة في قوله تعالى : " يد الله فوق أيديهم " لان اليد مظهر للقدرة . الظاهر والباطن : قال جماعة من الصوفية : ان للنصوص الشرعية ظاهرا ، وباطنا ، والظاهر هو النص الجلي الواضح ، تماما كالصورة المحسوسة الملموسة ، والنص الخفي هو الدقيق الغامض كالأرواح المحجوبة عن العيان ، وقد جاء في الأحاديث النبوية ان للقرآن ظهر أو بطنا ، وان لبطنه سبعة ابطن ، وفي حديث آخر سبعين بطنا ، اما السبب لتعدد البطون فهو ان أحوال الناس مختلفة متباينة ، وعلى الحكيم ان يخاطب المستمعين حسب أفهامهم وواقعهم ، فمنهم من يخاطب بالظاهر فقط ، لأنه لا يفهم سواه ، ومنهم من يخاطب بالباطن ، لأنه يدركه ويفهمه ، ثم إن أهل الباطن على مراتب في عمق الفهم وبعد الادراك ، فمنهم من
--> ( 1 ) من علماء الإمامية ، وله مؤلفات كثيرة الفلسفة والاخلاق والمناقب وغيرها ، توفي سنة 1091 ه .